بقلم – عبير عدلى
راودتني فكرة وإستفزت قلمى -بمناسبة إحتفالاتنا بذكرى السادس من أكتوبر ، العاشر من رمضان – فإذا به يكتب متعجباً سؤال يطرح نفسه وبقوة ، على ساحتنا المجتمعية المصرية ، وهو :-
هل مازالت الهوية الوطنية للمواطن المصرى نقية وقوية ومتينة كما كانت – إبان حرب أكتوبر وإنتصاراتها ؟
فبعد أن مر الزمان ب ( ٤٥ عام على نصر أكتوبر المجيد ) – هل ظلت تلك ( الهوية بنفس القوة والمتانة والنقاء ) – بلا إغتيال أو غزو أو تشويه ؟!
وأطلقت لذاكرتى العنان لتجول فى أرض “الواقع المصرى” – المضطرب بعد إستقرار دام لأكثر من ثلاثين عاماً بعد ( إنتصار أكتوبر ) ، مرت خلالها “مصر وشعبها” بظروف صعبة وليست باليسيرة وتحمل الجميع ، من أجل تحقيق هدف واحد وهو الخروج بمصر وأهلها من ( خنقة عنق الزجاجة ) ، وكان الدافع هو إيثار “مصر” من الجميع على النفس ، وكان كل ذلك مرجعه ( قوة ونقاء وتَمكْن الهوية الوطنية من كل مواطن مصرى بداخله ) .
ولكن ماذا حدث بعد تلك الأعوام الطويلة والدائمة الإستقرار ، أتى علينا “طوفان” من “الغرب” ، إسمه إسمه ( تكنولوچيا الإتصال – والذى صدر لشعب مصر بسطائه وأغنيائه وفقرائه ومثقفيه وجهلائه وجميع شرائحه على السواء – الهاتف المحمول ) – والذى أصبح فى متناول الجميع ، وفى يد كل صغير وكبير ، والذى بدوره به ( وسائل الإتصال المجتمعية ، لغزو المجتمع المصرى بعد إختراقه بالسوشيال ميديا ) !!!
ومن هنا بدأ التحكم من أجل التغيير – وكان أول التغيير ، غزو عقول ( الشريحة الأكثر تأثيراً فى المجتمع
المصرى ، الذى إندفع أهله على تلك التكنولوچيا من الموبايلات والنت ، إندفاع العطشان نحو السراب ) !
وبدأ التواصل بين المصريين بجميع أشكالهم وإنتمائاتهم وأيدولوچياتهم – وبالفعل أثر من لا هوية وطنية مصرية لديه ، من أصحاب الفكر والرأى والكلمة والصحافة والإعلام أو الشعراء أو الفنانين أو حتى من الأفراد العاديين ، فى فكر الكثيرين من “شعب مصر” ، وشبابها وفتياتها بل وحتى أطفالها الذين لا يفقهون شيئا ، أصابهم الضرر ومسهم التغيير فى الهوية والجدر
المصرى المتين ، والجذور من هنا بدأت تنتشر بين “المصريين” ، أقوال وأفعال شائنة بلا هوية وبلا إنتماء ،
بل أصبح الهوية والإنتماء لدى هؤلاء ( النت والموبايل والسوشيال ميديا ) وأنفسهم ومن بعدها الطوفان !!!
وللأسف أصبحت “الهوية الوطنية المصرية” – لدى شريحة لا يستهان بها وبالرغم من قلتها بين “شعب مصر” – إلا أنها بالخطورة التى تشبه المثل القائل ( تفاحة واحدة معطوبة تكفى أن تفسد باقى القفص ) ، وما سردته سالفاً ليس سوى مجرد ، أحد أقوى وأهم الأسباب لتغير هوية وضعف إنتماء ( قطاع من أهل مصر وشريحة من جموع الشعب المصرى ) للوطن ، ولكن هناك أسباب كثيرة أخرى أهمها “إعلام مضلل” ، وصحافة مزيفة إلا من رحم ربى .
حافظوا على هوية أبنائكم يا “شعب مصر” للوطن ، علموهم كما أمرنا “الله” أن الدفاع والغيرة على “مصر” ، هى من تعاليم “الإسلام” وهى من مفاتيح رضا “الله” عنهم بعد عبادته ، مثلها مثل بر الوالدين – حتى تحافظوا على “هويتنا المصرية” ، التى يريدون إغتيالها بالتغيير .
